عبد الرحمن جامي

32

شرح الجامي على فصوص الحكم

مسألة : الأعيان لا تنقلب والحقائق لا تتبدل ، فالنار تحرق بحقيقتها لا بصورتها ، فقوله تعالى : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً [ الأنبياء : 69 ] خطاب للصورة وهي الجمرات وأجرام الجمرات محرقة بالنار فلما قام النار بها سميت نارا فتقبل البرد كما قبلت الحرارة . مسألة : البقاء استمرار الوجود مثلا على الباقي لا غير ليس بصفة زائدة فيحتاج إلى بقاء ويتسلسل إلا على مذهب الأشاعرة في المحدث فإن البقاء عرض فلا يحتاج إلى بقاء وإنما ذلك في بقاء الحق تعالى . مسألة : الكلام من حيث ما هو كلام واحد ، والقسمة في المتكلم به لا في الكلام ، فالأمر والنهي والخبر والاستخبار والطلب واحد في الكلام . مسألة : الاختلاف في الاسم والمسمّى والتسمية اختلاف في اللفظ ، فأما قول من قال : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [ الرحمن : 78 ] ، و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [ الأعلى : 1 ] فكالنهي بالسفر بالمصحف إلى أرض العدوّ ، وأما القول في الحجة بأسماء سميتموها على أنّ الاسم هو المسمّى فالمعبود الأشخاص ، فنسبة الألوهة عبدوا فلا حجة في أن الاسم هو المسمّى ، ولو كان لكان بحكم اللغة والوضع لا بحكم المعنى . مسألة : وجود الممكنات لكمال مراتب الوجود الذاتي والعرفاني لا غير . مسألة : كل ممكن منحصر في أحد قسمين في ستر أو تجل فقد وجد الممكن على أقصى غاياته وأكملها فلا أكمل منه ، ولو كان الأكمل لا يتناهى لما تصوّر خلق الكمال وقد وجد مطابقا للحضرة الكمالية فقد كمل . مسألة : المعلومات منحصرة من حيث ما تدرك به في حس ظاهر وباطن وهو الإدراك النفسيّ والبديهة ، وما تركب من ذلك عقلا إن كان معنى وخيالا إن كان صورة ، فالخيال لا يركب إلّا في الصور خاصة ، فالعقل يعقل ما يركب الخيال ، وليس في قوّة الخيال أن يصوّر بعض ما يركبه العقل ، وللاقتدار الإلهيّ سرّ خارج عن هذا كله يقف عنده . مسألة : الحسن والقبح ذاتيّ للحسن والقبيح ، لكن منه ما يدرك حسنه وقبحه بالنظر إلى كمال أو نقص أو غرض أو ملائمة طبع أو منافرته أو وضع ، ومنه ما لا يدرك قبحه ولا حسنه إلّا من جانب الحق الذي هو الشرع فنقول : هذا قبيح وهذا حسن وهذا من الشرع خبر لا حكم ، ولهذا نقول بشرط الزمان والحال والشخص ، وإنما شرطنا هذا من أجل من يقول في القتل ابتداء أو قودا أو حدا ، وفي إيلاج الذكر